السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

153

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

العلم ومثار النزاع ، ومع التعيين يرجع إلى ما عيّن بينهما وإن كان غير الغالب . ولو خالعها على ألف ، ولم يذكر المراد ولا قصده ، ولا قرينة تصرف الإطلاق إليه ؛ فسد الخلع ؛ للجهالة المضرّة بالمعاوضة ، أمّا لو قصدا معيّناً ، صحّ ولزمها « 1 » . وكذلك يصحَ الخُلع عند فقهاء المذاهب إن كان عوضه معلوماً ومتموّلًا ومقدوراً على تسليمه ، إلّا أنّ العوض فيه عندهم متردّد بين العوض في البيوع أو الأشياء الموهوبة أو الموصى بها . فمن شبّهه بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي أعواض البيوع ، ومن شبّهه بالهبات لم يشترط فيه ذلك « 2 » . فعند الشافعيّة : لا يجوز الخلع على ما فيه غرر كالمجهول ، وهو قول أبي بكر من الحنابلة في الخُلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده ، وهو قياس قول أحمد « 3 » ، ومثله عند الشافعيّة الخلع على محرّم ، أو على ما لم يتمّ ملكه عليه ، أو على ما لا يقدر على تسليمه ؛ لأنّه عقد معاوضة فلا يجوز على ما ذكر ، كالبيع والنكاح ، فلو خالع بشيء ممّا ذكر ، بانت بمهر المثل عند الشافعيّة ؛ لأنّه المراد عند فساد العوض « 4 » . وعند الحنفيّة : يجوز الخلع بالمجهول ؛ لأنّ الخلع عندهم إسقاط يجوز تعليقه وخلوّه من العوض بالكليّة ، وهو ما يجري فيه التسامح « 5 » . كما يجوز عند المالكيّة أيضاً : الخلع بالمجهول والغرر ، فيجوز للمرأة عندهم أن تخالع زوجها بما في بطن ناقتها ، ومثله الآبق والشارد ، والثمرة التي لم يبدو صلاحها ، وبحيوان ، وبعرض غير موصوف ، أو بأجل مجهول ، وللزوج عليها الوسط من جنس ما وقعت المخالعة به لا من وسط ما يخالع به الناس « 6 » . ويصحّ الخُلع عند الحنابلة أيضاً بالمجهول في ظاهر المذهب ، وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده ؛ لأنّ الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط ، فجاز أن يستحقّ

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 388 . جواهر الكلام 33 : 21 . ( 2 ) بداية المجتهد 2 : 58 ، ط التجارية . ( 3 ) كشّاف القناع 5 : 222 ، ط النصر . الكافي 3 : 153 ، ط المكتب الإسلامي . ( 4 ) المهذّب 2 : 74 ، ط الحلبي . مغني المحتاج 3 : 265 ، ط التراث . ( 5 ) فتح القدير 3 : 207 ، ط الأميرية . ( 6 ) القوانين الفقهية : 233 ، ط العربي . حاشية الخرشي 4 : 13 ط بولاق . حاشية الدسوقي 2 : 348 ، ط الفكر .